الفتال النيسابوري
334
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فأخذتهما فشممتهما فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : إنّ اللّه تعالى أمر سكّان الجنّة من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبّت بأنواع العطر والطّيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها سورة طه وطواسين ويس وحم عسق ، ثمّ نادى مناد من تحت العرش : ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب ، ألا إنّي أشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضى منّي بعضهما لبعض ، ثمّ بعث اللّه تبارك وتعالى سحابة « 1 » بيضاء فقطّرت من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها ، هذا مما نثرت الملائكة ، ثمّ أمر اللّه تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنّة يقال له : راحيل ، فليس في الملائكة أبلغ منه فقال : اخطب يا راحيل ، فخطب خطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض ، ثمّ نادى مناد : ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي باركوا عليّ بن أبي طالب حبيب محمّد وفاطمة بنت محمّد ؛ فقد باركت عليهما . ألا وإنّي زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين والمرسلين . فقال راحيل الملك : يا ربّ ! وما بركتك فيهما بأكثر ممّا رأينا لهما في جناتك ودارك « 2 » ؟ فقال عزّ وجلّ : يا راحيل « 3 » إنّ من بركتي عليهما أنّي أجمعهما على محبّتي واجعلهما حجّة على خلقي . وعزّتي وجلالي لأخلقنّ منهما خلقا ، ولانشئنّ
--> ( 1 ) في المطبوع : « سحابا » بدل « سحابة » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « فقال راحيل الملك . . . في جناتك ودارك » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « يا راحيل » .